ابن الجوزي
261
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أما الأول : فكتاب رجل مداهن ، وأما الجواب فجواب رجل يريد الله بفعله [ 1 ] . 875 - محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب [ 2 ] . كان فاضلا ديّنا وعاقلا لبيبا مشهورا بالجود والمروءة ، وكان له اختصاص بالمنصور . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : أخبرني أبو العباس المنصوري ، عن يحيى بن زكريا مولى / علي بن عبيد 118 / أالله عن أبيه قال : كان المنصور يعجب بمحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بمؤانسته ومفاوضته ومداعبته [ 3 ] ويلتذ لمحادثته ، وكان أديبا لبيبا لسنا ، وكان لحسن منزلته عند المنصور ، وعظيم قدره عنده تفزع إليه الناس في حوائجهم فيكلمه فيها فيقضيها حتى أكثر عليه من الحوائج وأفرط فيها ، فأمر الربيع أن يحجبه ، فلما حجبه قعد في منزله أياما فظمئ المنصور إلى رؤيته ، وتشوق إلى محادثته فقال : يا ربيع ، إن جميع لذات مولاك قد أخلقن [ عنده ] [ 4 ] ورثثن في عينه سوى لذته من محادثة محمد بن جعفر ، فإنّها تتجدد عنده في كل يوم وقد كدرها علي ما بحملني عليه من حوائج الناس ، فاحتل لمولاك فيما كدر عليه من لذته . فقال الربيع : أفعل يا أمير المؤمنين ، وخرج من عنده ، فأتى محمد بن جعفر فعاتبه على ما يحمل المنصور عليه من حوائج الناس ويسأله إعفاءه عن ذلك فنضح عن نفسه فيما عاتبه عليه وأجابه أن لا يسأله حاجة لأحد وأمره بالغدو على المنصور ، ورجع إلى المنصور فأعلمه بذلك ، وبلغ قوما من قريش قدموا العراق بحوائجهم ما كان من أمر محمد بن جعفر [ ومن الربيع ، وأنه عازم على الغدو على المنصور فكتبوا حوائجهم في رقاع ووقفوا بها على طريق محمد بن جعفر ] [ 5 ] . فلما غدا
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 11 / 145 - 146 . [ 2 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 2 / 111 - 113 . [ 3 ] في ت : « يؤانسه ويفاوضه ويداعبه » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . وفي الأصل زيادة : « ووقفوا بها على طريق محمد بن جعفر فلما غدا يريد المنصور » .